السيد حيدر الآملي

16

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

واستمرار حكمها إلى الفراغ ، وغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر ( 5 ) شعر الذّقن طولا وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا ، وغسل اليدين ، من المرفق إلى أطراف الأصابع وألا يستقبل الشعر في غسلهما ( 6 ) ، والمسح بمقدّم الرأس مقدار ما يقع عليه اسم المسح ، ومسح

--> ( 5 ) قوله : إلى محادر شعر الذقن . قال المحقق الكركي في « جامع المقاصد في شرح القواعد » ج 1 ص 212 : « المحادر - بالحاء المهملة ، والدال والراء المهملتين - جمع محدر ، وهو : طرف الذقن ، بالمعجمة محركة ، أعني : مجمع اللحيين اللذين عليهما الأسنان السفلى من الجانبين » . وفي اللغة : حدر الشيء : أنزله من علو إلى أسفل ، انحدر ، نزل وهبط ، وفي مجمع البحرين ، محادر شعر الذقن : أوّل انحدار الشعر عن الذقن ، وهو طرفه . ( 6 ) قوله : وألا يستقبل الشعر في غسلهما . كما في « المبسوط » للشيخ الطوسي ج 1 ص 21 : « ولا يستقبل الشعر ، فإن خالف وغسلها فالظاهر أنّه لا يجز به » . يعني : كل ما نبت على اليد من الشعر يجب غسله مع البشرة رقيقا كان أم غليظا ، ولا يجزي غسل الشعر الكائن على اليدين عن غسل البشرة ، كما هو المشهور ، هذا بمقتضى إطلاقات أدلَّة وجوب غسل الوجه واليدين ، وأمّا ما ورد في صحيحة زرارة في نقل الشيخ في التهذيب ج 1 ص 364 الحديث 36 : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » ، يختصّ للوجه ، ولا عموم له فلا يشمل اليدين ، لأنّه في هذا النقل عن زرارة لو لم يكن هو نفس ما نقل الصدوق عنه في الفقيه ج 1 ص 28 الحديث 88 . المختصّ بالوجه ، إجمال فلا يمكن التمسّك به ، ولكن الظاهر ، الروايتان رواية واحدة ، حيث إن زرارة سأل عن الوجه وجواب الإمام عليه السّلام أيضا يختص بالوجه فلا عموم . وأمّا رواية الصدوق في الفقيه ج 1 ص 28 ، باب 10 حدّ الوضوء الحديث 1 هكذا : قال زرارة بن أعين لأبي جعفر الباقر عليه السّلام : أخبرني عن حدّ الوجه الَّذي ينبغي أن يوضأ الَّذي قال اللَّه عزّ وجلّ ؟ فقال : « الوجه الَّذي قال اللَّه وأمر اللَّه عزّ وجلّ بغسله الَّذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقّص منه أثم ، ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه » . فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : « لا » . قال زرارة : قلت له : أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : « كلَّما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء » .